الشافعي الصغير
158
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كذلك كما مر في الربا ومحل الجواز في العرايا ما لم يتعلق بالثمرة زكاة كأن خرصت عليه وضمن أو لنقصها عن النصاب أو لكفر مالكها فيما دون خمسة أوسق بتقدير الجفاف المراد بخرصها السابق في الخبر بمثله تمرا مكيلا يقينا لخبرهما أيضا رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق ودونها جائز يقينا فأخذنا به لأنها للشك مع أصل التحريم ولا يجوز فيما زاد عليها قطعا ومتى زاد على ما دونها بطل في الجميع ولا يخرج على تفريق الصفقة كما مر في بابه وظاهر كلامه الاكتفاء في النقص عن الخمسة بما ينطلق عليه الاسم حتى قال الماوردي إنه يكفي نقص ربع مد والأوجه كما قاله بعض المتأخرين عدم الاكتفاء بذلك بل لا بد من زيادة على تفاوت ما يقع بين الكيلين إذ ربع المد والمد لا يقع التفاوت به بين الكيلين غالبا لا سيما في الخمسة الأوسق والمراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو من الجفاف وإن كان الرطب الآن أكثر فإن تلف الرطب أو العنب فذاك وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر تبين بطلان العقد ومحل البطلان فيما فوق الدون المذكور إن كان في صفقة واحدة وأما لو زاد عليه في صفقتين وكل منهما دون الخمسة فلا بطلان وإنما جاز ما ذكر لأن كلا عقد مستقل وهو دون الخمسة وتتعدد الصفقة هنا بما مر فلو باع ثلاثة لثلاثة كانت في حكم تسعة عقود ويشترط لصحة بيع العرايا التقابض في المجلس إذ هو بيع مطعوم بمثله ويحصل بتسليم التمر أو الزبيب إلى البائع كيلا لأنه منقول وقد بيع مقدرا فاشترط فيه ذلك كما مر في بابه والتخلية في النخل الذي عليه الرطب أو الكرم الذي عليه العنب إذ غرض الرخصة طول التفكه بأخذ الرطب شيئا فشيئا إلى الجذاذ فلو شرط في قبضه كيله فات ذلك والأظهر أنه أي البيع المماثل لما ذكر لا يجوز في سائر الثمار أي باقيها كخوخ ومشمش ولوز مما يدخر يابسه لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها والثاني يجوز كما جاز في العنب بالقياس وأنه أي بيع العرايا لا يختص بالفقراء وإن كانوا هم سبب الرخصة لشكايتهم له صلى الله عليه وسلم أنهم لا يجدون شيئا يشترون به الرطب إلا التمر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبأن ذلك حكمة المشروعية ثم قد يعم الحكم كالرمل والاضطباع وهم هنا من لا نقد